أبي نعيم الأصبهاني
39
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
كفر أهل الهمة اسلم من ايمان أهل المنة وقال ليت الخلق عرفوني فكفاهم من ذلك معرفتهم بأنفسهم . قال وسئل أبو يزيد بم نالوا المعرفة ؟ قال بتضييع ما لهم والوقوف على ماله . وقال اطلع اللّه على قلوب أوليائه فمنهم من لم يكن يصلح لحمل المعرفة صرفا فشغلهم بالعبادة . * أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت منصورا يقول سمعت يعقوب بن إسحاق يقول سمعت إبراهيم الهروي يقول سمعت أبا يزيد البسطامي وسئل ما علامة العارف ؟ قال : ألا يفتر من ذكره ولا يمل من حقه ولا يستأنس بغيره . وقال إن اللّه تعالى امر العباد ونهاهم فأطاعوه فخلع عليهم خلعة من خلعه فاشتغلوا بالخلع عنه وانى لا أريد من اللّه إلا اللّه . * سمعت الفضل بن جعفر يقول سمعت محمد بن منصور يقول سمعت عبيد ابن عبد القاهر يقول قال أبو يزيد : العارف فوق ما يقول والعالم دون ما يقول والعارف ما فرح بشيء قط ولا خاف من شيء قط ، والعارف يلاحظ ربه والعالم يلاحظ نفسه بعلمه والعابد يعبده بالحال والعارف يعبده في الحال ، وثواب العارف من ربه هو وكمال العارف احترافه فيه له . وقال رجل لأبى يزيد : علمني اسم اللّه الأعظم . قال ليس له حد محدود انما هو فراغ قلبك لوحدانيته فإذا كنت كذلك فارفع إلى اى اسم شئت فأنك تصير به إلى المشرق والمغرب ثم تجىء وتصف . * حدثنا أحمد بن أبي عمران قال سمعت منصور بن عبد اللّه يقول سمعت أبا عمران موسى يقول سمعت عمر البسطامي يقول سمعت أبي يقول قال أبو يزيد : انظر أن يأتي عليك ساعة لا ترى في السماء غيره ولا في الأرض غيرك . وقال إن الصادق من الزاهدين إذا رأيته هبته وإذا فارقته هان عليك أمره . والعارف إذا رأيته هبته وإذا فارقته هبته . قال وسمعت أبا يزيد يقول : لأن يقال لي لم لا تفعل أحب إلى من أن يقال لي لم فعلت . وقال الذي يمشى على الماء ليس بعجب للّه خلق كثير يمشون على الماء ليس لهم عند اللّه قيمة . وقال الجوع سحاب فإذا جاع العبد مطر القلب الحكمة . وسئل عن قوله ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ